ابن خلكان
86
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
طوع أيدي الظباء تقتادنا العي * ن ونقتاد بالطعان الأسودا نملك الصّيد ثم تملكنا البي * ض المصونات أعينا وخدودا تتقي سخطنا الأسود ونخشى * سخط الخشف حين يبدي الصدودا فترانا يوم الكريهة أحرا * را وفي السلم للغواني عبيدا وقيل : إنها لأصرم بن حميد ممدوح أبي تمام « 1 » ، واللّه أعلم . ومن مشهور شعر عبد اللّه قوله : اغتفر زلّتي لتحرز فضل الش * كر منّي ولا يفوتك أجري لا تكلني إلى التوسّل بالعذ * ر لعلّي أن لا أقوم بعذري [ وكان عبد اللّه أحد الأجواد الأسخياء ؛ حكى محمد بن داود بن الجراح عن محلم بن أبي محلم الشيباني عن أبيه قال « 2 » : عادلت عبد اللّه بن طاهر إلى خراسان فدخلنا الري وقت السّحر فإذا قمرية تغرد على فنن شجرة ، فقال عبد اللّه بن طاهر : أحسن واللّه أبو كبير الهذلي حيث يقول : ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ففيم تنوح ثم قال : ما أحسن هذا ، فقلت وقد عملت على البديهة في معارضته ثم قلت : أفي كلّ يوم غربة ونزوح * أما للنوى من أوبة فتروح لقد طلّح البين المشتّ ركائبي * فهل أرينّ البين وهو طليح وأرّقني بالري نوح حمامة * فنحت وذو الشجو القديم ينوح على أنها ناحت فلم تذر دمعة * ونحت وأسراب الدموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخي مهامه فيح عسى جود عبد اللّه ان يعكس النوى * فتضحي عصا الأسفار وهي طريح
--> ( 1 ) انظر ديوان أبي تمام 3 : 270 . ( 2 ) قارن بما في طبقات الشعراء : 187 .